مجتمع

السينما ودور الجيش الجزائري ذاكرة السليوليد والزي العسكري: من رشاشات التحرير إلى دروع الأمن القومي والسيبراني

مرسلي لعرج – أستاذ بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة –

 إن السينما ليست مجرد وسيلة لسرد القصص، بل هي الذاكرة الحية لأمم تُبتكر على الشاشة؛ فحين تجف دماء المعارك وتصمت المدافع، تبقى الكاميرا الحارس الأمين الذي يحمي التاريخ من التزييف ويصوغ من التضحيات إرثاً أزلياً للأجيال

تناولت السينما الجزائرية والوثائقية دور جيش التحرير الوطني (ALN) ثم خليفته الجيش الوطني الشعبي (ANP) ليس فقط كقوة حاسمة لتحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي، بل أيضاً كركيزة أساسية في معركة التشييد الوطني، وحماية الأمن القومي، ومواجهة التحديات الحديثة كالأمن السيبراني والجريمة المنظمة.

جيش التحرير الوطني (ALN) والكفاح المسلح: الملحمة الوطنية على الشاشة

ركزت السينما الجزائرية في العصر الذهبي (ستينيات وسبعينيات القرن الماضي) على توثيق الكفاح المسلح، وتبيان تنظيم جيش التحرير وإستراتيجيته لمواجهة القوة الاستعمارية.

  • الأفلام التأسيسية للثورة:
    • معركة الجزائر (1966) – للـمخرج جيلو بونتيكورفو: وثق إستراتيجية جيش التحرير والشبكات السرية داخل العاصمة.
    • رياح الأوراس (1966) وشديد البطش / وقائع سنين الجمر (1975) – للـمخرج لخضر حامينة: ركزت على التحول الشعبي نحو الكفاح المسلح وانضمام الشباب لصفوف الجيش.دورية نحو الشرق (1971) – للـمخرج عمار العسكري: جسد بطولات وإنسانية دوريات جيش التحرير في العمق الجزائري.
    • أفيون والعصا (1981) – للـمخرج أحمد راشدي: أظهر التكافل والمقاومة المسلحة داخل القرى والقمم الجبلية.

الانتقال إلى “الجيش الوطني الشعبي”: التشييد والبناء والتكوين

بعد الاستقلال عام 1962، تحول جيش التحرير إلى الجيش الوطني الشعبي، وسارعت السينما والسينما الوثائقية العسكرية لنقل دوره الجديد من “حامل السلاح” إلى “باني الأمة”.

  • المشاركة في البناء الوطني:
    • وثقت الأعمال السينمائية والوثائقية مشاركة أفراد الجيش في مشروع السد الأخضر لمكافحة التصحر، وبناء خطوط السكة الحديدية، والطرق الكبرى (مثل الطريق العابر للصحراء).
  • التكوين والاحترافية:
    • أبرزت الوثائقيات الرسمية والربورتاجات التلفزيونية تأسيس الأكاديميات العسكرية (مثل أكاديمية شرشال) لتكوين الكوادر والشابات والشباب في كافة التخصصات التقنية والعلمية والهندسية.

حماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الحديثة (السيبرانية والجريمة العابرة للقارات)

مع تحول معارك القرن الحادي والعشرين، ركزت السينما الوثائقية والإنتاج الإعلامي للجيش على استعراض الجاهزية العصرية لمواجهة التهديدات غير التقليدية:

  • الأمن القومي وحماية الحدود: إنتاج وثائقيات متخصصة تُظهر انتشار الجيش في الصحراء الشاسعة لمكافحة الإرهاب وتأمين الشريط الحدودي.
  • الأمن السيبراني وحرب المعطيات: تغطية الملتقيات والتظاهرات العلمية التي تنظمها وزارة الدفاع الوطني، والتي تُبرز تطوير سلاح الإشارة وتأسيس منظومات دفاع رقمية لحماية المؤسسات الحيوية من الاختراقات.
  • محاربة الجريمة العابرة للحدود: إنتاج أعمال وثائقية تُسلط الضوء على عمليات الجيش والدرك الوطني في تفكيك شبكات تهريب السلاح، المخدرات، والاتجار بالبشر بالتنسيق مع الجهات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى