مجتمع

رمال البحر والروماتيزم.. هل يساعد دفء الشاطئ فعلا على تخفيف آلام المفاصل؟

مع حلول فصل الصيف، يلجأ كثير من الأشخاص إلى الشواطئ بحثا عن الراحة والاسترخاء، ويعتقد البعض أن المشي أو الاستلقاء على الرمال الدافئة يمكن أن يساعد في التخلص من آلام الروماتيزم والمفاصل. وبينما قد يمنح دفء الرمال شعورا مؤقتا بالراحة لدى بعض الأشخاص، يؤكد المختصون أن هذه الممارسة لا تعد علاجا للروماتيزم، وإنما يمكن أن تكون جزءا من نشاط مريح يساعد على تخفيف بعض الأعراض.

وتشمل كلمة «الروماتيزم» مجموعة واسعة من الأمراض التي تصيب المفاصل والعضلات والأنسجة المحيطة بها، وتختلف أسبابها وطرق علاجها من حالة إلى أخرى. لذلك، فإن التعامل معها يتطلب أولا تحديد نوع المرض وتشخيصه من قبل الطبيب، خاصة عندما تكون الآلام مستمرة أو مصحوبة بتورم وتيبس في المفاصل.

لماذا تمنح الرمال الدافئة شعورا بالراحة؟

يرتبط الشعور بالراحة الذي يختبره بعض الأشخاص عند الجلوس أو الاستلقاء على الرمال الدافئة بتأثير الحرارة على العضلات والمفاصل. فالحرارة قد تساعد على إرخاء العضلات وتقليل الشعور بالتيبس، كما يمكن أن تجعل الحركة أكثر راحة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من آلام المفاصل.

ولهذا السبب، تستخدم بعض أشكال العلاج الطبيعي الحرارة كوسيلة مساعدة لتخفيف الألم والتيبس، لكنها لا تعني علاج السبب الأساسي للمرض.

المشي على الرمال.. نشاط مفيد ولكن بشروط

يمكن للمشي على الشاطئ أن يشكل نشاطا بدنيا خفيفا، والحركة المنتظمة تعد جزءا مهما من الحفاظ على صحة المفاصل والعضلات لدى كثير من الأشخاص المصابين بآلام المفاصل.

لكن المشي على الرمال، وخاصة الرمال الناعمة، يتطلب جهدا أكبر من المشي على الأسطح الصلبة، وقد يضع ضغطا إضافيا على الكاحلين والركبتين والوركين. لذلك، ينبغي للأشخاص الذين يعانون من آلام شديدة أو مشكلات في المفاصل أن يبدأوا لفترات قصيرة وأن يتوقفوا عند الشعور بالألم.

هل الرمل يعالج الروماتيزم؟

لا توجد أدلة طبية كافية تسمح باعتبار رمال البحر علاجا للروماتيزم.

وقد يشعر بعض الأشخاص بتحسن مؤقت بعد التعرض للحرارة أو ممارسة نشاط خفيف في بيئة مريحة، لكن هذا التحسن لا يعني أن المرض قد عولج أو أن الرمال قادرة على إصلاح المفاصل أو إيقاف الأمراض الالتهابية.

ويظل علاج أمراض الروماتيزم مرتبطا بنوع الحالة، وقد يشمل الأدوية والعلاج الطبيعي والتمارين المناسبة وتغيير بعض العادات اليومية، وفقا لتقييم الطبيب.

متى يجب الحذر؟

رغم أن قضاء وقت على الشاطئ قد يكون مريحا، فإن الحرارة المرتفعة قد تكون غير مناسبة لبعض الأشخاص، خصوصا خلال موجات الحر.

كما يجب الحذر من المشي لمسافات طويلة على الرمال إذا كان الشخص يعاني من ألم شديد في الركبة أو الورك أو القدم، أو إذا ظهرت علامات التهاب واضحة مثل التورم والاحمرار وارتفاع حرارة المفصل.

ولا ينبغي استخدام الحرارة كوسيلة لتخفيف الألم إذا كانت الإصابة حديثة أو كان المفصل متورما وملتهبا، إلا بعد استشارة مختص.

الاستفادة من البحر دون مبالغة

يمكن لمن يعاني من آلام المفاصل الاستفادة من الأجواء البحرية من خلال النشاط المعتدل، مثل المشي لفترات قصيرة أو السباحة إذا كانت حالته الصحية تسمح بذلك، مع تجنب الإجهاد والتعرض المفرط للشمس والحرارة.

وتعد السباحة خصوصا من الأنشطة التي تقلل الضغط على المفاصل مقارنة ببعض الأنشطة التي تتم على اليابسة، لكن اختيار النشاط المناسب يختلف حسب الحالة الصحية لكل شخص.

الراحة لا تعني العلاج

ويرى المختصون أن الاستفادة من دفء الرمال أو النشاط الخفيف على الشاطئ يمكن أن تكون وسيلة للراحة وتحسين الحركة لدى بعض الأشخاص، لكنها لا ينبغي أن تحل محل العلاج الطبي.

فإذا كان الشخص يعاني من آلام مزمنة في المفاصل أو تيبسا متكررا أو تورما، فإن الخطوة الأهم هي الحصول على تشخيص دقيق وتلقي العلاج المناسب، بدلا من الاعتماد على وصفات شعبية أو اعتبار الرمال علاجا للروماتيزم.

وفي النهاية، قد تمنح رمال البحر الدافئة الجسم شعورا بالاسترخاء وتساعد الحرارة على تخفيف التيبس مؤقتا، لكن فوائدها يجب أن توضع في إطارها الصحيح: وسيلة مساعدة للراحة وليست علاجا للروماتيزم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى