القولون العصبي.. اضطراب شائع قد تزداد أعراضه مع التوتر والعادات الغذائية

يعد القولون العصبي من أكثر الاضطرابات شيوعا التي تصيب الجهاز الهضمي، وهو حالة مزمنة تؤثر في طريقة عمل الأمعاء ويمكن أن تسبب آلاما في البطن وانتفاخا وتغيرات في حركة الأمعاء، بين الإسهال والإمساك أو التناوب بينهما. ورغم أن القولون العصبي قد يؤثر بشكل واضح في الحياة اليومية، فإنه لا يؤدي عادة إلى تلف في الأمعاء أو زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون.
ويشير المختصون إلى أن أعراض القولون العصبي تختلف من شخص إلى آخر، كما يمكن أن تتغير شدتها بمرور الوقت، وقد تمر فترات يشعر خلالها المصاب بتحسن كبير، قبل أن تعود الأعراض مجددا نتيجة عوامل مختلفة، من بينها بعض الأطعمة والتوتر وقلة النوم.
ما هو القولون العصبي؟
القولون العصبي، المعروف طبيا باسم متلازمة القولون المتهيج، هو اضطراب في وظيفة الجهاز الهضمي، وليس مرضا ناتجا عن وجود التهاب أو تلف واضح في الأمعاء.
ويعتقد الباحثون أن عدة عوامل قد تكون مرتبطة بظهوره، من بينها اضطراب حركة الأمعاء، وزيادة حساسية الجهاز الهضمي، والتغيرات في تفاعل الدماغ مع الجهاز الهضمي، إضافة إلى عوامل نفسية وغذائية لدى بعض الأشخاص.
أبرز الأعراض
تختلف الأعراض بين المصابين، لكن أكثرها شيوعا تشمل ألم أو مغص في البطن، الانتفاخ، زيادة الغازات، والإمساك أو الإسهال.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص أن الألم يتحسن بعد التبرز، بينما يشعر آخرون بحاجة متكررة إلى دخول الحمام أو الإحساس بعدم اكتمال عملية الإخراج.
ولا يشترط أن تظهر جميع الأعراض لدى الشخص نفسه، كما قد تتغير طبيعة الأعراض من فترة إلى أخرى.
هل يزداد القولون العصبي في الصيف؟
لا يعتبر فصل الصيف سببا مباشرا للإصابة بالقولون العصبي، لكن بعض العادات المرتبطة بالموسم قد تؤدي إلى زيادة الأعراض لدى الأشخاص المصابين به.
فالتغيير المفاجئ في النظام الغذائي خلال العطل، والإكثار من الوجبات الدسمة والمشروبات الغازية، وقلة النوم، والسفر والتوتر، إضافة إلى عدم شرب كمية كافية من السوائل، قد تؤثر في الجهاز الهضمي وتزيد من حدة بعض الأعراض.
كما أن الجفاف قد يفاقم الإمساك لدى بعض الأشخاص، لذلك يعد الحفاظ على الترطيب أمرا مهما، خاصة خلال الأيام الحارة.
أطعمة قد تزيد الأعراض
لا توجد قائمة واحدة من الأطعمة تسبب الأعراض لدى جميع المصابين، إذ تختلف المحفزات من شخص إلى آخر.
لكن بعض الأشخاص يلاحظون زيادة الأعراض بعد تناول الأطعمة الدسمة، أو الأطعمة الحارة، أو المشروبات الغازية، أو كميات كبيرة من القهوة، إضافة إلى بعض الأغذية الغنية بأنواع معينة من الكربوهيدرات القابلة للتخمّر.
ولهذا ينصح المختصون بتسجيل الأطعمة التي تسبق ظهور الأعراض ومحاولة التعرف على المحفزات الشخصية، بدلا من حذف مجموعات غذائية كاملة دون استشارة مختص.
التوتر.. علاقة قوية بالجهاز الهضمي
يرتبط الجهاز الهضمي والجهاز العصبي بعلاقة وثيقة، ولذلك يمكن للتوتر والقلق أن يؤثرا في حركة الأمعاء والإحساس بالألم لدى بعض الأشخاص المصابين بالقولون العصبي.
وقد يلاحظ المصاب ظهور الأعراض أو تفاقمها خلال فترات الضغط النفسي أو القلق، وهو ما يجعل تنظيم النوم وممارسة النشاط البدني وتعلم تقنيات الاسترخاء جزءا مهما من التعامل مع الحالة.
كيف يمكن التخفيف من الأعراض؟
يعتمد التعامل مع القولون العصبي على طبيعة الأعراض وشدتها، وقد يساعد اتباع نمط حياة صحي على تقليل حدتها لدى كثير من المصابين.
ومن بين الإجراءات المفيدة تناول وجبات منتظمة ومتوازنة، ومضغ الطعام ببطء، وشرب كمية كافية من الماء، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كاف.
وقد ينصح الطبيب في بعض الحالات بتعديل كمية الألياف في النظام الغذائي، أو تجربة نظام غذائي منخفض الـ«FODMAP» لفترة محددة وتحت إشراف مختص، خاصة عندما تكون الأعراض مرتبطة ببعض الأطعمة.
لا تهمل الأعراض غير المعتادة
رغم أن القولون العصبي اضطراب شائع وغير خطير في معظم الحالات، فإن بعض الأعراض لا ينبغي نسبها إليه تلقائيا.
ويستوجب ظهور نزيف في البراز، فقدان وزن غير مبرر، فقر الدم، حمى، قيء مستمر، ألم شديد أو متزايد، أو تغير جديد ومستمر في عادات الإخراج مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب آخر يحتاج إلى علاج.
كما أن ظهور الأعراض للمرة الأولى في سن متقدمة يستدعي تقييما طبيا، خصوصا في حال وجود عوامل خطر أو تاريخ عائلي لأمراض القولون.
هل القولون العصبي مرض مزمن؟
قد تستمر متلازمة القولون العصبي لفترات طويلة، لكنها لا تعني بالضرورة استمرار الأعراض بنفس الشدة. ويستطيع كثير من المصابين السيطرة عليها من خلال معرفة المحفزات الخاصة بهم وتعديل النظام الغذائي ونمط الحياة، إلى جانب العلاج الذي قد يصفه الطبيب عند الحاجة.
وفي النهاية، يبقى القولون العصبي من الاضطرابات التي يمكن التعايش معها والسيطرة على أعراضها، لكن التعامل معها بشكل صحيح يبدأ من التشخيص الطبي وعدم افتراض أن كل ألم أو انتفاخ في البطن سببه القولون العصبي.



