مجتمع

تغيّر الطقس بين الحرارة والبرودة.. كيف يتأثر الجسم؟

مع الانتقال من أيام حارة إلى فترات أكثر برودة، أو العكس، قد يلاحظ كثيرون تغيّرات في حالتهم الجسدية، مثل الشعور بالتعب والصداع أو عدم الارتياح، خصوصًا عندما يحدث التغير في درجات الحرارة بشكل سريع. ويحتاج الجسم في كل مرة إلى إعادة ضبط آليات تنظيم حرارته للحفاظ على درجة حرارة داخلية مستقرة.

ولا يعني ذلك أن كل تغير في الطقس يؤدي بالضرورة إلى المرض، لكن التعرض للحرارة الشديدة أو البرودة القاسية يمكن أن يشكل ضغطًا حقيقيًا على الجسم، وتزداد المخاطر لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

الجسم يعمل باستمرار للحفاظ على حرارته

يمتلك جسم الإنسان آليات طبيعية لتنظيم درجة حرارته. فعندما ترتفع الحرارة، يعتمد الجسم على التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد للمساعدة على التخلص من الحرارة. لكن في ظروف الحر الشديد أو الرطوبة المرتفعة، قد تصبح هذه الآليات غير كافية، ما يزيد خطر الإجهاد الحراري وضربة الشمس.

وفي المقابل، عندما تنخفض درجات الحرارة، يبدأ الجسم في الحد من فقدان الحرارة، وقد يلجأ إلى الارتعاش كوسيلة لإنتاج المزيد من الحرارة. وإذا طال التعرض للبرد الشديد، يمكن أن تنخفض درجة حرارة الجسم بشكل خطير، وهي الحالة المعروفة بانخفاض حرارة الجسم أو “Hypothermia”.

لماذا نشعر بالتعب عند تبدل الطقس؟

التغيرات الحرارية تفرض على الجسم مجهودًا مستمرًا للتكيف مع الظروف المحيطة. وقد يكون هذا أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين ينتقلون بشكل متكرر بين بيئات شديدة الحرارة وأخرى باردة، مثل الانتقال من الشارع الحار إلى أماكن مكيفة بشدة.

كما أن الحرارة المرتفعة بحد ذاتها يمكن أن تسبب فقدان السوائل والإجهاد، وتزيد العبء على القلب والكليتين، ويمكن أن تؤدي إلى تفاقم بعض الأمراض المزمنة، خصوصًا أمراض القلب والجهاز التنفسي والسكري وأمراض الكلى.

هل الانتقال المفاجئ بين الحرارة والبرودة يسبب المرض مباشرة؟

من المهم التفريق بين تأثير تغير الحرارة على الجسم وبين الإصابة بالعدوى. فمجرد الانتقال من جو حار إلى جو بارد لا يعني تلقائيًا الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا، لأن هذه الأمراض ترتبط أساسًا بالفيروسات.

لكن تغير الظروف البيئية قد يكون أكثر إرهاقًا لبعض الأشخاص، كما أن البرودة الشديدة أو الحرارة الشديدة قد تؤثر في الأشخاص الذين يعانون أصلًا من مشكلات صحية، وخاصة أمراض الجهاز التنفسي والقلب.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تأثير درجات الحرارة في الصحة لا يعتمد على الحرارة وحدها، بل يتأثر أيضًا بمدة التعرض وشدته ومدى تأقلم الجسم والظروف الصحية للفرد.

من هم الأكثر عرضة للتأثر؟

لا يتفاعل الجميع مع تغير درجات الحرارة بالطريقة نفسها. فالأطفال وكبار السن أكثر عرضة لتأثيرات الظروف الحرارية القاسية، كما تشمل الفئات الأكثر حساسية الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو الرئة أو الكلى والسكري، إضافة إلى الأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية أو يعملون لفترات طويلة في الخارج.

وتصبح الوقاية أكثر أهمية عندما تكون درجات الحرارة شديدة، خصوصًا خلال موجات الحر أو فترات البرد القارس.

كيف نحمي الجسم خلال فترات التقلب الحراري؟

أفضل طريقة هي تجنب الانتقال المفاجئ والمتكرر بين درجات حرارة متطرفة قدر الإمكان. ففي الطقس الحار، يُنصح بشرب الماء بانتظام، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة، وتجنب المجهود خلال ساعات الذروة، مع البقاء في أماكن باردة عند الحاجة.

أما عند انخفاض درجات الحرارة، فمن المهم ارتداء ملابس مناسبة والحفاظ على دفء الجسم، خصوصًا بالنسبة للأطفال وكبار السن. كما ينبغي عدم الاستهانة بالتعرض المطول للبرد، لأن انخفاض حرارة الجسم قد يؤثر في القدرة على التفكير والحركة، وقد يصبح حالة طبية خطيرة إذا استمر التعرض.

متى يستدعي الأمر الانتباه؟

لا ينبغي اعتبار الأعراض الشديدة مجرد نتيجة عابرة لتغير الطقس. ففي الأجواء الحارة، قد تشير الدوخة الشديدة أو الضعف أو الارتباك أو فقدان الوعي أو ارتفاع حرارة الجسم بشكل خطير إلى حالة تستدعي التدخل الطبي العاجل، خصوصًا عند الاشتباه في ضربة الشمس.

وفي الأجواء الباردة، فإن الارتعاش الشديد والمستمر، والارتباك، وصعوبة الحركة أو الكلام، وانخفاض مستوى الوعي، يمكن أن تكون علامات على انخفاض حرارة الجسم وتحتاج إلى تقييم طبي سريع.

وفي النهاية، فإن تقلب درجات الحرارة جزء طبيعي من تغيرات الطقس، والجسم قادر في معظم الحالات على التكيف معها. لكن المشكلة تبدأ عندما تكون الحرارة أو البرودة شديدة أو عندما يطول التعرض لها، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة. لذلك يبقى الانتباه إلى إشارات الجسم، واختيار الملابس المناسبة، والحفاظ على الترطيب والراحة، وتجنب الظروف المناخية القاسية، من أبسط الوسائل للحفاظ على الصحة خلال فترات تغير الطقس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى