المشروبات الغازية والعصائر.. ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناولها؟

قد تبدو علبة المشروب الغازي أو كوب العصير خيارًا عاديًا لمرافقة وجبة أو للتغلب على العطش، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المشروبات من استهلاك عرضي إلى عادة يومية. فالكميات الكبيرة من السكريات الموجودة في كثير من المشروبات المحلاة قد تضيف سعرات حرارية كثيرة إلى النظام الغذائي دون أن تمنح الجسم شعورًا بالشبع مماثلًا للطعام الصلب.
وتحذر الجهات الصحية من الإفراط في تناول المشروبات المحلاة بالسكر، إذ يرتبط استهلاكها المتكرر بزيادة الوزن والسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وتسوس الأسنان.
السكر الذي يدخل الجسم بسرعة
تحتوي المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والمشروبات المنكهة وغيرها على كميات متفاوتة من السكريات الحرة. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن السكريات الحرة تشمل السكريات المضافة إلى الأطعمة والمشروبات، إضافة إلى السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل والشراب وعصائر الفواكه ومركزاتها.
وتكمن المشكلة في سهولة استهلاك هذه السكريات؛ فقد يشرب الشخص كمية كبيرة خلال دقائق، دون أن يشعر بالامتلاء الذي قد يشعر به عند تناول طعام يحتوي على الكمية نفسها من السعرات.
ماذا يحدث للوزن؟
عندما تتكرر المشروبات الغنية بالسكر ضمن النظام الغذائي، يمكن أن ترتفع كمية السعرات المستهلكة يوميًا، وهو ما قد يساهم مع مرور الوقت في زيادة الوزن.
وتربط منظمة الصحة العالمية بين ارتفاع استهلاك السكريات الحرة وزيادة خطر زيادة الوزن والسمنة، بينما تشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى ارتباط الاستهلاك المتكرر للمشروبات المحلاة بزيادة الوزن والسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
الأسنان تدفع الثمن أيضًا
لا يقتصر تأثير الإفراط في السكر على الوزن والتمثيل الغذائي، فالأسنان تتأثر كذلك. فعندما تتغذى البكتيريا الموجودة في اللويحة السنية على السكريات، تنتج أحماضًا تساهم في إتلاف سطح الأسنان مع مرور الوقت.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية استهلاك السكريات الحرة أحد أهم عوامل خطر تسوس الأسنان، كما توصي بالحد من تناولها للوقاية من التسوس ومشكلات صحية أخرى.
وهل العصير أفضل دائمًا من المشروب الغازي؟
ليس بالضرورة. فكون المشروب يحمل عبارة “عصير” أو “طبيعي” لا يعني تلقائيًا أنه منخفض السكر. وتدخل السكريات الموجودة طبيعيًا في عصائر الفواكه ضمن السكريات الحرة وفق تعريف منظمة الصحة العالمية.
ولهذا، فإن تناول الفاكهة الكاملة غالبًا ما يوفر ميزة إضافية تتمثل في الألياف، بينما يمكن أن يكون شرب العصير وسيلة لاستهلاك كمية أكبر من السكر بسرعة أكبر.
الماء يبقى الخيار الأبسط
عندما يكون الهدف الأساسي هو إرواء العطش، يبقى الماء خيارًا بسيطًا دون سكريات مضافة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بتفضيل الماء كمشروب رئيسي ضمن نظام غذائي صحي، مع الحد من الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات الحرة.
ولا يعني ذلك ضرورة منع المشروبات المحلاة بشكل مطلق، وإنما يتعلق الأمر خصوصًا بتجنب تحويلها إلى عادة يومية وبكميات كبيرة.
كيف نقلل استهلاكها؟
يمكن أن تبدأ الخطوة الأولى بمراقبة عدد المرات التي يتم فيها تناول المشروبات الغازية أو العصائر خلال الأسبوع، ثم استبدال جزء منها بالماء أو مشروبات غير محلاة.
كما يساعد الانتباه إلى الملصق الغذائي على معرفة كمية السكر الموجودة في المنتج، خصوصًا أن بعض المشروبات قد تبدو صغيرة الحجم لكنها تحتوي على كمية ملحوظة من السكر.
وفي النهاية، المشكلة ليست في تناول مشروب محلى من حين لآخر بقدر ما تكمن في الإفراط وتحويله إلى جزء ثابت من الحياة اليومية. فكلما انخفض الاعتماد على المشروبات السكرية، أصبح من الأسهل التحكم في كمية السكر والسعرات المستهلكة والحفاظ على صحة الأسنان والوزن على المدى الطويل.



