تبون يستعرض حصيلة التحول الاقتصادي في الجزائر ويعلن أهدافًا جديدة في الصناعة والفلاحة والطاقة والاستثمار

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الجزائر حققت تقدمًا في عدد من القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى ارتفاع الإنتاج المحلي من الأدوية، وتطور الصناعة والفلاحة، وتقليص فاتورة الاستيراد، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على المحروقات، وذلك خلال الخطاب السنوي أمام المتعاملين الاقتصاديين.
إنتاج الأدوية والطاقة
وفي قطاع الصناعة الصيدلانية، أوضح رئيس الجمهورية أن الجزائر أصبحت تنتج 84 بالمائة من احتياجاتها من الأدوية في ظرف عشر سنوات، بعدما كانت النسبة لا تتجاوز 10 بالمائة.
وفي مجال المحروقات، أكد تبون أن الجزائر لم تستورد أي قطرة بنزين منذ سنة 2023، وأصبحت تتوفر على احتياطي من مادة الكيروسين يسمح لها بتصديرها. كما أشار إلى أنه بعد دخول مصفاة حاسي مسعود حيز الإنتاج سنة 2027، ستتمكن الجزائر من تحقيق الاكتفاء التام في مادة المازوت.
الفلاحة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب
وفي القطاع الفلاحي، أعلن رئيس الجمهورية أن الجزائر ستصل، قبل نهاية سنة 2027، إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحبوب. وأوضح أن قطاع الفلاحة يساهم حاليًا بنسبة 15 بالمائة في الناتج الداخلي الخام.
كما كشف تبون أنه طالب الحكومة بإنشاء مؤسسة حكومية تتولى امتصاص الفائض من الإنتاج الفلاحي.
النمو الاقتصادي والصناعة وتقليص الاستيراد
وبخصوص المؤشرات الاقتصادية، صرح رئيس الجمهورية بأن نسبة نمو الاقتصاد الجزائري بلغت 3.9 بالمائة، مشيرًا إلى أن بعض الدول القوية تتمنى أن تتجاوز نسبة نموها 1 بالمائة.
كما أكد أن الصناعة الجزائرية أصبحت تساهم بنسبة 10 بالمائة في الدخل القومي، بعدما كانت مساهمتها تقدر بـ3 بالمائة فقط. وأشار، في السياق ذاته، إلى تقليص فاتورة الاستيراد إلى 42 مليار دولار، بعدما كانت تبلغ 62 مليار دولار.
واعتبر تبون أن المؤشرات المسجلة في الناتج الداخلي الخام خارج المحروقات تعكس الجهود المبذولة من أجل تنويع الاقتصاد الوطني وجعله أقل اعتمادًا على المحروقات.
إنتاج سيارة بمكونات جزائرية سنة 2028
وفي مجال صناعة السيارات، أوضح رئيس الجمهورية أنه إذا سارت الأمور وفق المخطط المحدد مع الشركاء الألمان والإيطاليين، ومع فتح مصنعين في تيسمسيلت وباتنة، فستصل الجزائر إلى إنتاج سيارة بمحرّك وإطار وعجلات جزائرية الصنع سنة 2028.
الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية
وبخصوص مناخ الاستثمار، نوّه تبون بالخطوات الهامة التي تحققت في هذا المجال بعد مراجعة المنظومة القانونية، معلنًا دخول الشباك الوحيد حيز التنفيذ مع بداية تطبيق قانون المالية لسنة 2027.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تكثيف الجهود وتعبئة مختلف الطاقات والإمكانات الوطنية من أجل بناء اقتصاد قوي، مؤكدًا أن حضور الدولة مع المتعاملين الاقتصاديين يترجم إرادة سياسية صلبة وحازمة للدفع بحركية الاقتصاد والاستثمار.
كما أوضح أن الدولة تشجع المتعاملين الاقتصاديين النزهاء والوطنيين على زيادة نشاطهم الاقتصادي عبر مختلف الولايات، وفتح ورشات ومشاريع تساهم في تعزيز الوتيرة الحالية التي استمد منها الاقتصاد الوطني تعافيه، حتى أصبح ثالث اقتصاد في إفريقيا.
الانتقال إلى اقتصاد حر مع الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة
وفي حديثه عن طبيعة النظام الاقتصادي، أكد تبون أن الجزائر تنتقل من الاقتصاد المسيّر إلى الاقتصاد الحر، دون التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة الجزائرية.
وأوضح أن هذا الانتقال يقوم على تحرير المبادرة الاقتصادية، مع الحرص على عدم تسجيل هزات تنعكس سلبًا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، مشيرًا إلى وجود فرق شاسع بين الوضع الاقتصادي الحالي ووضع سنة 2020.



