الجزائر

حسام زكي: نهنئ الجزائر على عضويتها النشطة وأدائها الرفيع بمجلس الأمن في مرحلة صعبة جدا

قدّم الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، قراءة شاملة للمشهد الإقليمي، مشيدا بالدور الذي لعبته الجزائر خلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي في فترة صعبة جدا طبعتها الحرب في غزة وانفجار كامل للوضع في المنطقة العربية.

وشكر السفير حسام زكي، خلال نزوله ضيفا على برنامج “نقطة ارتكاز” لقناة “الجزائر الدولية”، الجزائر على دورها خلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي لسنتين، مثّلت فيهما الاتحاد الإفريقي والمجموعة العربية، وقال السفير إن عضوية الجزائر كانت نشطة جدا وصعبة، لأنها تزامنت في جزء كبير مع حرب غزة وانفجار الوضع بالكامل في المنطقة، وأكد أن الدبلوماسية الجزائرية أبلت بلاء حسنا، وقال: “نحن لا نقيّمها ولكن نقول إنها كانت في الموعد وكان أداؤها رفيعا ونهنّئها عليه”.

وبخصوص الرؤية التي طرحتها الجزائر لإصلاح جامعة الدول العربية، أشار السفير حسام زكي إلى أن الجزائر كانت من أبرز الدول التي طرحت رؤية إصلاح الجامعة العربية، وهي “رؤية طرحها فخامة الرئيس عبد المجيد تبون في قمة 2022 وطرحت على الدول واتُّخذ فيها قرار مبدئي”. وأوضح الضيف أن هذه الرؤية مطروحة حاليا على لجان عمل وفرق عمل برئاسة القمّة تمهيدا لأن تصل بها إلى خلاصات تعتمد في القمة العربية، مشيرا إلى أن هذه الأمور تأخذ وقتا طويلا، أحيانا سنوات، وعندما تخرج هذه المسائل من اللجان تعتمد في هيئة قرارات وتنفّذها الأمانة العامة للجامعة.

وعن التطوّرات الإقليمية، وعلى رأسها ملفّ مضيق هرمز، قال السفير حسام زكي إن موقف الجامعة العربية ليس موقفا مخترعا أو جديدا، يجد أصوله في القانون الدولي، قانون البحار الذي دخل حيز التنفيذ في ثمانينات القرن الماضي. وقال: “المرور عبر المضايق مثل مضيق هرمز لا يتم وفق رسوم معيّنة تُدفع لأيّ طرف كان، المرور مجاني ولا يجب أن تتحمّل أي سفينة تكلفة، ونطالب بتطبيق هذا القانون على مضيق هرمز، مثله مثل غيره”. وعن الترتيبات الأمنية في المنطقة، قال السفير إن الأمر له تعقيدات كثيرة وتشابكات، وإن “الجامعة العربية باعتبارها منظمة تنضوي تحت سقفها كل الدول العربية نشجع أن تكون الترتيبات متفقا عليها عربيا بالأساس، وأن تحظى الأمور الأخرى بالتفاهم العربي”. وأشار إلى أن مسألة الترتيبات الأمنية حقّ سيادي لكل دولة، وهو مكفول في الأعراف والمواثيق الدولية، ولكن الترتيبات الإقليمية المتعدّدة يُفضل أن تكون تحت سقف عربي. وذكّر المتحدث بالمشروع الذي طُرح بشأن الملاحة البحرية بمجلس الأمن الدولي، والذي لقي فيتو روسيا وصينيا بسبب تضمّنه صياغات وأمورا أخرى لم توافق عليها الدولتان.

“ندفع لتسوية وطنية في لبنان وصعوبات تعترض المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة”

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، عن الملف اللبناني، إن لبنان يمرّ بمرحلة في غاية الصعوبة، وأضاف: “كما يتبيّن للجميع الآن، حزب الله في لبنان لا يخضع في قراره للمحددات اللبنانية الداخلية، ولكنه يخضع لحسابات أكبر من لبنان متعلقة بإيران والحرب عليها، وبالتالي قراراته بخصوص العمل العسكري أو التفاوض كلها تخضع لحسابات ليست لبنانية، وهنا تكمن المعضلة الحقيقية”، موضحا أن جامعة الدول العربية تدفع إلى تسوية وطنية تتجاوز هذا الوضع و”هذا شبه مستحيل حاليا”.

وعن غزة، قال السفير حسام زكي إن “لجنة إدارة غزة المنبثقة من خطة السلام الأمريكية تحظى بتفويض أممي قوي وتنتظر تجسيدها سياسيا، حيث تحوّلت من مجرد خطة أمريكية متوافق عليها إقليميا إلى خطة دولية تم إقرارها من مجلس الأمن، هذا أمر مهم، لكن الأمر لم يطرح في الإطار العربي المتكامل وسيكون ذلك في اجتماع قادم وتحظى بالفعل بدعم عربي”، وأضاف: “نأمل جميعا أن تصل مراحل تنفيذ خطة السلام الأمريكية إلى نقطة يتفق عليها الجميع، والمرحلة الثانية من الخطة فيها صعوبات من الطرفين، وللأسف الشديد المدنيون في غزة يدفعون الثمن حتى الآن”.

وفي الشأن السوداني، أكد السفير حسام زكي أن جامعة الدول العربية تسعى ليكون تفاهم سوداني – سوداني على كيفية الخروج من الحرب الحالية والانتقال إلى مرحلة سياسية سلمية، مشيرا إلى وجود آلية خماسية تعمل بشكل دؤوب من أجل مقابلة شخصيات سودانية والدفع نحو تفاهم سوداني. وفيما يتعلق بالملف الليبي، اعتبر السفير أن الانقسام الجهوي بين الغرب والشرق في ليبيا وما نتج عنه من نماذج مزدوجة في مؤسسات الدولة يؤثر بشكل كبير على أن تكون ليبيا دولة موحّدة، وقال إن جامعة الدول العربية تساعد الأمم المتحدة التي لديها بعثة خاصة إلى ليبيا ولكنها – الجامعة – ليس لديها دور رئيسي.

“الموقف العربي حول وحدة الصومال متماسك ولا يمكن أن نعترف أبدا بجزء تمّ فصله”

أكد السفير حسام زكي على الرؤية العربية الموحّدة حول وحدة الصومال، وصدر بشأنها أكثر من قرار يرفض تجزئة الصومال والمساس بوحدته، وقال: “موقفنا عربيا جيد جدا ومتماسك، لا يمكن أن نعترف أبدا بجزء من هذه الدولة تمّ فصله عنها – صوماليلاند – هذا أمر لن يحدث، هذا وضع صعب لكننا نسير على طريق واحد وهو دعم جمهورية الصومال وجهودها في استعادة وحدتها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى