محادثات جزائرية – كونغولية تتوّج باتفاق تعاون في مجال المحروقات

أجرت الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم السبت، محادثات تُوجت بالتوقيع على اتفاق تعاون في مجال المحروقات، يهدف إلى وضع إطار مؤسساتي دائم لتطوير التعاون الثنائي في مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة المحروقات، من خلال تبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات، وتعزيز التعاون بين الهيئات والمؤسسات والشركات الوطنية الناشطة في القطاع.
وجرت المحادثات بمناسبة استقبال وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، وزيرة الدولة، وزيرة المحروقات بجمهورية الكونغو الديمقراطية، أكاسيا باندوبولا أمبونغو، التي تقوم بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد هام يضم مسؤولين وإطارات من وزارة المحروقات الكونغولية ومن الشركة الوطنية للمحروقات “SONAHYDROC”، تدوم إلى 3 جوان الداخل.
وبحضور سفيرة جمهورية الكونغو الديموقراطية لدى الجزائر، والرئيس المدير العام لمجمّع سوناطراك، نور الدين داودي، ورئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT)، سمير بختي، ورئيس سلطة ضبط المحروقات (ARH)، أمين رميني، إلى جانب عدد من الإطارات والمسؤولين من قطاع المحروقات في البلدين، استعرض وزير الدولة وزير المحروقات الجزائري ونظيرته الكونغولية واقع علاقات التعاون الثنائي في مجال المحروقات، وسبل تعزيزها وتوسيع آفاقها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، لا سيما في مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة المحروقات.
وحسب بيان لوزارة المحروقات الجزائرية، فقد أكد الجانبان على متانة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وعلى الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، من خلال تطوير مشاريع تعاون ملموسة في مجالات الاستكشاف والإنتاج، والتكرير، والبتروكيمياء، وتطوير صناعة الغاز، ونقل وتوزيع المحروقات، وكذا الخدمات البترولية والهندسية.
وشكّل اللقاء الموسّع بين وفدي البلدين فرصة لاستعراض مستجدات التعاون القائم بين المؤسسات الطاقوية الجزائرية والكونغولية، وبحث سبل تجسيد برامج الشراكة والتعاون المتفق عليها، خاصة في مجالات نقل الخبرة والمعرفة التقنية، وتطوير الموارد البشرية، والتكوين المتخصص من خلال المؤسسات والمعاهد التابعة لقطاع المحروقات الجزائري، وعلى رأسها المعهد الجزائري للبترول. وفي السياق، أبرز محمد عرقاب الخبرة التي راكمتها الجزائر، من خلال مجمّع سوناطراك ومختلف المؤسسات الوطنية للقطاع، في مجالات البحث والاستكشاف وتطوير الحقول وإنتاج ونقل وتحويل المحروقات، مؤكدا استعداد الجزائر الكامل لمرافقة الكونغو في جهودها الرامية إلى تطوير وتحديث قطاع المحروقات.
المباحثات تناولت فرص التعاون في مجالات تطوير البنى التحتية الطاقوية، ونقل المحروقات عبر الأنابيب، وإنجاز وإعادة تأهيل المصافي والمنشآت البترولية والغازية، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات الأمن الصناعي، والصحة والسلامة والبيئة، والرقمنة والابتكار والتكنولوجيات الحديثة، حيث أكد الطرفان أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تكثيف برامج التكوين وتبادل الخبرات والكفاءات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات والشركات الوطنية في البلدين، كما رحّبا بمستوى التنسيق والتعاون القائم بين البلدين في إطار المنظمة الإفريقية للدول المنتجة للنفط (APPO)، مؤكدين أهمية مواصلة الجهود المشتركة لتعزيز التعاون الإفريقي في مجال الطاقة، ودعم المشاريع والمبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن الطاقوي والتنمية المستدامة في القارة. واتفق الطرفان، الجزائري والكونغولي، خلال محادثاتهما على مواصلة المشاورات وتكثيف الاتصالات بين الهيئات والمؤسسات المختصة في البلدين، قصد تجسيد فرص التعاون المتاحة وتحويلها إلى مشاريع وشراكات عملية تعود بالنفع على البلدين والشعبين.
اتفاق تعاون في مجال المحروقات
وتوّجت المحادثات بتوقيع محمد عرقاب وأكاسيا باندوبولا أمبونغو على اتفاق تعاون بين الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية في مجال المحروقات، مما يعكس الإرادة المشتركة للبلدين لتعزيز علاقات التعاون وتوسيع آفاق الشراكة في قطاع المحروقات، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للبلدين ويساهم في دعم التكامل الطاقوي الإفريقي.
وأوضح البيان أن الاتفاق يهدف إلى وضع إطار مؤسساتي دائم لتطوير التعاون الثنائي في مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة المحروقات، من خلال تبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات، وتعزيز التعاون بين الهيئات والمؤسسات والشركات الوطنية الناشطة في القطاع.
وتشمل مجالات التعاون المنصوص عليها في الاتفاق، تطوير الشراكة في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول النفطية والغازية، والتكرير والبتروكيمياء، وتسويق وتوزيع المنتجات البترولية وغاز البترول المميّع، إضافة إلى الخدمات البترولية واللوجستية المرتبطة بصناعة المحروقات.
وأكدت وزارة المحروقات الجزائرية أن الاتفاق يولي أهمية خاصة لتطوير الموارد البشرية، من خلال برامج التكوين والتأهيل وتبادل الخبراء والمكوّنين، والاستفادة من الخبرة الجزائرية في مجالات نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، لا سيما عبر مؤسسات ومعاهد التكوين التابعة لقطاع المحروقات.
ويتضمّن الاتفاق تعزيز التعاون في مجالات تطوير البنية التحتية الطاقوية، ونقل المحروقات عبر الأنابيب، والتخزين، والضبط والمراقبة التقنية، وتسيير البيانات الجيولوجية وقواعد المعلومات المتعلقة بالمحروقات، فضلا عن تبادل الخبرات في مجالات الأمن الصناعي والصحة والبيئة وإدارة المخاطر. وفي سياق مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، اتفق الطرفان على تطوير التعاون في مجالات الرقمنة والابتكار والذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير، بما يسمح برفع الأداء وتحسين مردودية المشاريع وتعزيز تنافسية القطاع في البلدين.
كما أكد الجانبان حرصهما على تعزيز التنسيق والعمل المشترك في إطار المنظمة الإفريقية للبلدان المنتجة للنفط (APPO)، والاتحاد الإفريقي، ودعم المبادرات والمشاريع الطاقوية القارية الرامية إلى تعزيز الأمن الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا.



