مجتمع

ضربات الشمس.. خطر صامت يهدد الحياة في موجات الحر الشديدة

مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، يحذر الأطباء من تزايد حالات الإصابة بضربات الشمس، وهي حالة طبية طارئة قد تؤدي إلى الوفاة أو مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بسرعة. ويؤكد خبراء الصحة أن الوقاية والتدخل المبكر يمثلان خط الدفاع الأول لتجنب هذا الخطر الذي يزداد مع استمرار موجات الحر الشديدة.

تشهد العديد من الدول، بينها الجزائر، ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو ما يضاعف خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، وعلى رأسها ضربات الشمس. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن موجات الحر أصبحت أكثر تكرارا وشدة بفعل التغيرات المناخية، ما أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بالحرارة في مختلف أنحاء العالم.

ما هي ضربة الشمس؟

تعد ضربة الشمس أخطر أشكال الإجهاد الحراري، وتحدث عندما يعجز الجسم عن التخلص من الحرارة الزائدة، فترتفع درجة حرارته الداخلية إلى أكثر من 40 درجة مئوية، مع تعطل آلية التعرق المسؤولة عن تبريد الجسم.

وفي هذه المرحلة، تبدأ أعضاء الجسم الحيوية، مثل الدماغ والقلب والكليتين، بالتأثر بشكل مباشر، الأمر الذي يجعل الحالة تستوجب تدخلا طبيا عاجلا، لأن أي تأخير قد يسبب مضاعفات دائمة أو يؤدي إلى الوفاة.

أعراض قد تنذر بالخطر

يحذر الأطباء من تجاهل العلامات الأولى لضربة الشمس، والتي قد تظهر بشكل مفاجئ، ومن أبرزها:

  • ارتفاع شديد في حرارة الجسم.
  • صداع حاد ومستمر.
  • دوخة أو فقدان التوازن.
  • غثيان وقيء.
  • تسارع ضربات القلب.
  • اضطراب في الوعي أو صعوبة في الكلام.
  • تشنجات أو فقدان الوعي.
  • جلد ساخن وجاف أو مصحوب بتعرق شديد في بعض الحالات.

ويؤكد المختصون أن ظهور اضطراب في الوعي مع ارتفاع الحرارة يعد مؤشرا خطيرا يستدعي طلب الإسعاف فورا.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

تزداد احتمالات الإصابة بضربة الشمس لدى فئات معينة، أبرزها كبار السن والأطفال والرضع، إضافة إلى الحوامل والمصابين بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والجهاز التنفسي.

كما تشمل الفئات الأكثر عرضة العمال الذين يقضون ساعات طويلة في مواقع البناء أو الزراعة، والرياضيين، والأشخاص الذين يتعرضون لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة دون تعويض السوائل.

كيف تتحول الحرارة إلى خطر قاتل؟

يعتمد جسم الإنسان على التعرق للحفاظ على درجة حرارة طبيعية، غير أن التعرض المطول لدرجات حرارة مرتفعة، خاصة مع ارتفاع نسبة الرطوبة، يؤدي إلى فقدان هذه القدرة تدريجيا.

ومع استمرار ارتفاع حرارة الجسم، تبدأ الخلايا والأعضاء الحيوية بالتضرر، وقد يصل الأمر إلى فشل كلوي حاد، واضطرابات في القلب، وتلف في الدماغ، وانهيار وظائف عدة أعضاء في الجسم، وهي مضاعفات قد تكون قاتلة إذا لم يتم التدخل بسرعة.

ماذا تفعل إذا أصيب شخص بضربة شمس؟

يشدد الأطباء على أن الدقائق الأولى هي الأكثر أهمية في إنقاذ المصاب، وينصح باتباع الخطوات التالية:

  • الاتصال بالإسعاف بشكل فوري.
  • نقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل.
  • إزالة الملابس الثقيلة.
  • تبريد الجسم بالماء البارد أو الكمادات، خاصة عند الرقبة والإبطين والفخذين.
  • استخدام المراوح للمساعدة في خفض الحرارة.
  • عدم إعطاء المصاب أي سوائل إذا كان فاقدا للوعي.

ويؤكد المختصون أن التبريد السريع قبل وصول الطاقم الطبي يرفع بشكل كبير فرص النجاة ويقلل من المضاعفات.

خطوات بسيطة للوقاية

يرى خبراء الصحة أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فعالية لتجنب ضربات الشمس، وذلك من خلال:

  • شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم.
  • تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.
  • ارتداء ملابس خفيفة وذات ألوان فاتحة.
  • استخدام القبعات والواقيات الشمسية.
  • البقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة.
  • أخذ فترات راحة متكررة عند العمل في الهواء الطلق.
  • عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات مهما كانت المدة.

موجات الحر تتزايد بسبب التغير المناخي

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن التغيرات المناخية جعلت موجات الحر أكثر تكرارا وأشد خطورة، ما يفرض على الحكومات والأفراد تعزيز إجراءات الوقاية والتوعية، خاصة مع توقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة.

ويؤكد خبراء الصحة أن الوعي بأعراض ضربة الشمس وسرعة التدخل قد يكونان الفارق بين إنقاذ حياة شخص أو تعرضه لمضاعفات صحية خطيرة، داعين المواطنين إلى الالتزام بإرشادات الوقاية خلال الأيام التي تشهد درجات حرارة مرتفعة، وعدم الاستهانة بأي أعراض مرتبطة بالإجهاد الحراري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى