الجزائربوصلة

اكتوبر الحاسم.. محطة الذاكرة وبوصلة الشباب نحو مجد نوفمبر

يُعتبر شهر أكتوبر في الذاكرة الوطنية الجزائرية أكثر من مجرد شهر تقويمي؛ إنه محطة كبرى ومشتل حقيقي للبطولات والتحولات التي مهدت الطريق لاندلاع أعظم ثورة تحريرية في العصر الحديث. ففي كل زاوية من زواياه، تختزن صفحات التاريخ ذكريات نضالية ملهمة تتكامل وتتقاطع لتلتقي كلها عند المصب الكبير: أول نوفمبر الخالد.

تبدأ حكاية هذا الشهر المجيد من محطات لا تُنسى، أبرزها ذكرى 17 أكتوبر الخالدة، التي تجسد تضحيات الجالية الجزائرية في مهاجر العز والكرامة، لتؤكد أن النضال الوطني لم يكن محصوراً داخل الوطن بل عابراً للحدود. ثم يتألق المشهد الإعلامي يوم 22 أكتوبر مع ظهور جريدة “المقاومة”، لسان حال جبهة التحرير الوطني، ذلك المنبر الإعلامي البارز الذي دحض روايات المستعمر ونقل صوت الثورة وحقائقها إلى الداخل والخارج، مؤسساً لإعلام وطني هادف يدافع عن الهوية والحرية.

ولا يتوقف نبض أكتوبر عند هذا الحد، بل يبلغ ذروته التنظيمية والتاريخية في اجتماع 23 أكتوبر للقادة التاريخيين مفجري الثورة، حيث التقت العقول الحكيمة والإرادات الصلبة لضبط اللمسات الأخيرة وترتيب الصفوف ووضع اللبنات الاستراتيجية الحاسمة لإعلان الكفاح المسلح، إلى جانب محطات أخرى تعكس عبقرية التخطيط الثوري.

اليوم، ونحن نقف على أبواب الاحتفال بذكرى اندلاع ثورة نوفمبر المجيدة، فإن استحضار هذه المحطات لا ينبغي أن يبقى مجرد سرد تاريخي جامد، بل يجب أن يتحول إلى استثمار حي في الذاكرة الوطنية. إن شباب اليوم بحاجة ماسة إلى جعل هذه المرجعية التاريخية منارة تضيء طريقهم، ومدرسة تنهل منها معاني التضحية والمسؤولية والوطنية الصادقة، لصناعة قادة شباب يتمتعون بوعي وعزيمة في حجم الأمانة التي تركها الشهداء الأبرار، لتبقى الجزائر دائماً مصانة بأبنائها الأوفياء.

المدير العام علي قطاف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى