دولي

المخزن يستهدف شركة اسبانية بسبب خريطة تفصل الصحراء الغربية عن المغرب

يواصل النظام المغربي تصعيده ضد أي تمثيل رقمي أو إعلامي يعكس الوضع القانوني والسياسي الحقيقي للصحراء الغربية، مستهدفًا هذه المرة شركة “غلوفو” الإسبانية، وهي منصة معروفة عالميا لخدمات توصيل الوجبات.

وقد جاء هذا الهجوم بعد أن اعتمد التطبيق خريطة تفصل بوضوح بين المغرب والصحراء الغربية، تماشيًا مع القانون الدولي، وأشار إلى الإقليم باسمه المعترف به: “الصحراء الغربية”.

وكشفت صحيفة الإنديبندنتي الإسبانية أن الرباط عبّرت عن “غضب هستيري” جراء ما وصفته بـ”تحديث تقني” في التطبيق، لكنه في حقيقته يعكس الوضع المعترف به دوليًا.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الغضب لا يرتبط بالناحية التقنية، بل هو انعكاس لفوبيا سياسية مزمنة يعيشها النظام المغربي، الذي يدرك جيدًا أن الصحراء الغربية لا تزال مصنفة من قبل الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي ويقع تحت الاحتلال منذ سنة 1975.

وأكدت الصحيفة أن النظام المغربي يرتعد كلما تم ذكر اسم الصحراء الغربية أو عرض علمها أو تمثيلها بخريطة تعكس وضعها القانوني، وهو ما يكشف عن أزمة عميقة في سرديته الرسمية التي تتناقض مع الشرعية الدولية.

وفي سياق مماثل، أجرى البرنامج الأوروبي للأرصاد الجوية “كوبرنيكوس” مؤخرًا تصحيحًا على خريطته الرقمية، حيث أصبح يضع “خطًا متقطعًا” يفصل بين المغرب والصحراء الغربية.

وأوضح قسم مراقبة الغلاف الجوي التابع للبرنامج أن الخريطة السابقة كانت تتضمن “مشكلاً تقنيًا”، طال كذلك وكالة الأرصاد الجوية الوطنية الإسبانية، وأكد أن الجهود جارية لتدارك ذلك.

من جهتها، جددت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2024 التأكيد على الوضع “المنفصل” و”المتميز” لإقليم الصحراء الغربية عن المغرب، في خطوة قضائية أخرى تعزز الموقف الدولي الداعم لحق الصحراويين في تقرير المصير.

وفي مقال لها على منصة “لا تنسوا الصحراء الغربية”، شددت الكاتبة والصحفية الإسبانية فيكتوريا غارسيا كوريرا على أن الخريطة الوحيدة التي تكتسي شرعية هي تلك التي تعترف بها الأمم المتحدة، معتبرة أن “الخريطة الموسعة” التي يروج لها المغرب لا تعدو كونها محاولة لفرض أمر واقع يتنافى مع المبادئ الدولية لمناهضة الاستعمار.

وانتقدت كوريرا ما وصفته بالمشروع التوسعي الذي بدأ سنة 1975، مشيرة إلى أن المغرب يحاول ترسيخه عبر التعليم والإعلام والخطاب الدبلوماسي، بينما الواقع الميداني والدولي يقر بوجود كيانين منفصلين: المغرب والصحراء الغربية.

واستشهدت الكاتبة ببعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، التي تمثل الجهة الوحيدة المعترف بها دوليًا، وتؤكد من خلال مهامها على الطبيعة القانونية للصحراء الغربية كإقليم ينتظر تقرير مصيره عبر استفتاء حر ونزيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى