أعادت رسم ملامح الوعي الإفريقي.. الجزائر دولة الفعل و القرار

في لحظة تعيد فيها الجزائر رسم ملامح الوعي الإفريقي كانت العاصمة الجزائرية تحتضن مؤتمرا دوليا ضخما لتجريم الاستعمار حضره رؤساء دول ووزراء خارجية وقادة منظمات دولية ووجوه فكرية مرموقة، حضور ثقيل يعكس وزن الجزائر الدبلوماسي وقدرتها على جمع الصف الأول من صناع القرار في القارة.
بمبادرة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون جاء هذا المؤتمر تتويجا لتاريخ بلد عاش الاستعمار بكل آلامه ثم خرج منه أقوى وصنع لنفسه مكانة لا ينازعه فيها أحد. القاعات امتلأت بشخصيات رفيعة المقام قادة دول مؤثرة، مفكرون كبار، خبراء في القانون الدولي ومؤرخون من الطراز الأول ما جعل المؤتمر قوة دبلوماسية و منصة حقيقية للنقاش وفضاء لتصحيح الذاكرة الإفريقية وإعادة الاعتبار للشعوب التي أرهقها الاحتلال الجزائر بدت في أوج حضورها السياسي دولة تقود ولا تُقاد تصنع المبادرة ولا تلهث وراء الاعتراف في الجهة المقابلة حاولت الرباط أن تجاري هذا الثقل بتنظيم ما تسميه المؤتمر الإفريقي لضحايا الإرهاب غير أن الحدث بدا ضعيفا فقيرا في المضمون وحضره ممثلون لأنظمة يعاني أغلبها من انقلابات وشرعية مهزوزة ورفض شعبي محتقن .. شخصيات بلا وزن ولا تأثير في القرار الإفريقي ليكون اللقاء أشبه بمحاولة بائسة لحفظ ماء الوجه لكنه سقط أمام الفارق الهائل في القيمة والشرعية والمصداقية والمفارقة الغريبة أن المغرب يقدم نفسه كحامل لملف مكافحة الإرهاب بينما التاريخ الحديث يشير إلى أنه ولعقود كان معبرا رئيسيا للجماعات المتطرفة نحو دول الجوار وعلى رأسها الجزائر التي دفعت ثمنا باهظا في حربها الوجودية ضد الإرهاب حرب صنعت فيها الجزائر تجربة فريدة يعترف بها العالم اليوم كتجربة من أنجح النماذج الدولية في القضاء على الجماعات المتشددة دول ومنظمات أممية تشيد باستمرار بقدرة الجزائر على حماية حدودها واستقرارها وتحويل معركتها إلى درس عالمي في الشجاعة والصمود و في ملف أخر الهجرة غير الشرعية فتبرز صورة أخرى يحاول المخزن تلميعها حيث كشفت عدة منظمات دولية أن الرباط تستخدم هذه الورقة للضغط على أوروبا من اجل مصالح اقتصادية و مواقف سياسية وما إن تنتحفي تلك المصالح حتى ينقلب المخزن إلى آلة عدائية تلاحق المهاجرين في عمليات وصفتها تقارير حقوقية بأنها مجازر مروعة خاصة على حدود مليلية حيث سقط ضحايا كثر في مشاهد صدمت العالم وكشفت ثمن الاتجار بحياة البشر وبين مؤتمر جزائري يضم قادة الصف الأول يحاكم التاريخ و يسترجع المظالم وبين مؤتمر مغربي يفتقر للحضور والوزن يتضح الفرق بين دولة تبني موقعها بثقلها وتجربتها ونضال شعبها وبين دولة تبحث عن دور لا تملك أدواته الجزائر اليوم تثبت مرة أخرى أنها دولة الفعل والقرار دولة تصنع الحدث لا الظلم.
علي قطاف



