الجزائر

جبهة متماسكة ودرع واقٍ.. هكذا أثبت الجزائريون أن التلاحم والتضامن هما السلاح الأقوى في مواجهة المحن

من أشهر ما قيل حول التضامن والتآزر عند الجزائريين

الجزائريون جسد واحد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالهبّة والنصرة ،وصف متداول يبرز سرعة استجابة الشعب في الكوارث والأزمات.

في وقت الرخاء قد تجد الجزائريين متباعدين، لكن في وقت الشدة تذوب كل الفوارق ليصبحوا يداً واحدة تصنع المعجزات.”

تاريخ الجزائر لم يصنعه السلاح وحده، بل صنعته قلوب تآزرت وأيدٍ تشابكت في أوقات الضيق والمحن.

المحن في الجزائر لا تزيد الشعب إلا تلاحماً، فكل بيت يصبح بيتاً للمتضرر، وكل مواطن يصبح أخاً ومسعفاً.

أبيات شعرية في التضامن والشهامة الجزائرية

سطّر الشعراء الجزائريون والعرب قصائد عديدة تشيد بشهامة الجزائريين وتضامنهم، ومن أبرز هذه الأبيات:

من روائع شاعر الثورة مفدي زكريا في إلياذة الجزائر:

تلاحمَ في العسرِ هذا النسيجْ … فما هزَّه عاصفٌ أو ضجيجْ
إذا حلَّ بالدارِ خطبٌ جسيمْ … رأيتَ التآزرَ فينا يضيجْ
نـمـدُّ الأيادي لـمـن سـامَـهُ … زمانُ الأسى بالبلاءِ المريجْ

أبيات في وصف “الهبّة والتضامن” عند الشدائد:

إذا نزلَ البلاءُ بأرضِ قومي … رأيتَ الشهبَ تسبقُها الفعالُ
تآزرتِ القلوبُ على وئامٍ … وسارَ لنجدةِ الشاكي الرجالُ
فلا يشقى بـأرضِ الـجِـزائرِ عانٍ … وفيها من بني الأحرارِ خـالُ

أبيات تُبرز تلاحم الشعب كالبنيان المرصوص:

أيا وطناً جُبلتَ على العطـاءِ … ويا شعباً يُغاثُ به الـمُـصـابُ
إذا اشتدَّتْ مِـحَـانُ الدهرِ يوماً … فتحتمْ للمواساةِ الرحابُ
فـأنتـمْ  في  الشدائدِ  خيرُ  سندٍ …                 كبنيانٍ  تشدُّ  به  الصِّعابُ

مأثورات من التراث الشعبي الجزائري تختصر قيم التآزر في كلمات بليغة:

  • خاوة خاوة، في الرخا والشدة نتسندوا.”
  • يد وحدة ما تصفق، وبلا ناسي ما تفرغ محاينـي.”
  • الشركـة بركـة، والتويزة تفك الغُـمّة

أغتنم هذه السانحة لأجدد الترحم الخالص على أرواح شهداء الحرائق التي التهمت غابات الوطن، كما أتقدما بأصدق تعازي وأعمق مواساتي لعائلاتهم المكلومة وللشعب الجزائري قاطبة.

لقد أبهرت العالم الوقفة والهبة التضامنية للشعب الجزائري ، والتي تعكس روح المسؤولية والترابط، وفي سياق ذي صلة، لا بد من أن ننوه بالجهود الجبارة التي بذلتها الدولة والسلطات العمومية بمختلف مستوياتها، كما نشيد باليقظة والتضحيات الجسيمة التي قدمها أبطال الحماية المدنية، وأفراد الجيش الوطني الشعبي، ومصالح الأمن الوطني، والذين وقفوا سداً منيعاً لحماية الأرواح والممتلكات وإطفاء ألسنة اللهب في ظروف بالغة الصعوبة.

كما أن الهبة الشعبية الكبيرة وصور التضامن الفريدة التي صنعها الجزائريون، تدعونا  إلى قراءة هذه الأحداث من أبعادها الدينية والروحية العميقة المتجذرة في وجدان المجتمع، والتي تحث على البذل، والإيثار، والتآزر وقت الشدائد. هذه القيم الأصيلة لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل هي امتداد لتربة روحية واجتماعية تحمي النسيج الوطني من كل تصدع.

إن هذا التلاحم المنقطع النظير بين المواطنين ومؤسسات الدولة قد ساهم بشكل مباشر في تعزيز أواصر الوحدة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية، لتتربع الجزائر دائماً فوق كل التحديات. كما أن هذه الوقفة والهبة لها أهمية قصوى في مواصلة تعزيز التعبئة العامة واليقظة المستمرة، باعتبارهما السلاح الأقوى في مواجهة المخاطر والتهديدات الخارجية المتربصة باستقرار البلاد وامنها.

الرئيس المدير العام علي قطاف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى