مجتمع

الإفراط في الملح دون الشعور بطعمه.. أين تختبئ كمياته في الطعام؟

قد يحرص البعض على عدم إضافة كميات كبيرة من الملح إلى أطباقهم، معتقدين أنهم بذلك يحافظون على نظام غذائي صحي، لكنهم قد يستهلكون كميات مرتفعة منه دون أن ينتبهوا إلى ذلك. فالملح لا يوجد فقط في المملحة الموجودة على مائدة الطعام، بل يدخل أيضًا في صناعة العديد من المنتجات الغذائية اليومية، بما فيها أطعمة لا يبدو مذاقها مالحًا بشكل واضح.

وتكمن المشكلة في أن الإفراط في استهلاك الملح قد يحدث تدريجيًا، من خلال تناول الخبز والأجبان والمعلبات والصلصات والوجبات الجاهزة، ما يجعل تقدير الكمية الإجمالية المستهلكة خلال اليوم أمرًا صعبًا. وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن ارتفاع استهلاك الصوديوم يرتبط بزيادة ضغط الدم، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية. المصدر: منظمة الصحة العالمية.

الخبز والأجبان.. مصادر يومية لا ينتبه إليها الكثيرون

يُعد الخبز من أبرز الأمثلة على الأطعمة التي قد تسهم في رفع استهلاك الملح، ليس بالضرورة بسبب احتوائه على كميات مرتفعة في كل قطعة، وإنما لأن تناوله يتكرر يوميًا وبكميات قد تكون كبيرة.

وينطبق الأمر أيضًا على بعض أنواع الأجبان، خصوصًا المالحة أو المصنّعة، إضافة إلى اللحوم المصنّعة مثل النقانق واللحوم المحفوظة، التي قد تحتوي على الصوديوم بكميات متفاوتة بحسب المنتج وطريقة تصنيعه.

وقد لا يلاحظ المستهلك تأثير هذه الأطعمة عند تناول كل منها بمفرده، لكن جمعها خلال وجبات اليوم قد يؤدي إلى استهلاك كمية كبيرة من الصوديوم، حتى دون إضافة الكثير من الملح أثناء الطهي. المصدر: مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها .

المعلبات والصلصات.. ملح يختبئ خلف النكهة

تحتوي بعض المنتجات الجاهزة والمعلبة على الصوديوم الذي يُضاف خلال التصنيع لتحسين النكهة أو المساعدة في حفظ المنتج. وتشمل هذه المنتجات بعض أنواع الشوربات الجاهزة، والخضروات المحفوظة في المحلول الملحي، والوجبات المجمدة، والتوابل المركبة ومكعبات المرق.

كما يمكن أن تسهم صلصات مثل الكاتشب والخردل وصلصة الصويا وغيرها في رفع استهلاك الملح، خاصة عند استعمالها بكميات كبيرة أو إضافتها إلى أطعمة تحتوي أصلًا على الصوديوم.

ولا يعني ذلك أن جميع المنتجات المعلبة أو الجاهزة تحتوي على الكمية نفسها، إذ تختلف النسب من منتج إلى آخر، وهو ما يجعل قراءة الملصق الغذائي وسيلة مهمة للمقارنة واختيار البدائل الأقل صوديومًا. المصدر: CDC.

لماذا لا نشعر دائمًا بكمية الملح التي نستهلكها؟

لا يمكن الاعتماد على مذاق الطعام وحده لتقدير كمية الصوديوم التي يحتوي عليها. فقد يكون المنتج معتدل المذاق، لكنه يساهم في رفع إجمالي الاستهلاك بسبب تكرار تناوله أو احتوائه على الصوديوم المضاف خلال التصنيع.

كما أن بعض الأشخاص يعتادون تدريجيًا على النكهات المالحة، فيصبحون أقل انتباهًا إلى كمية الملح التي يضيفونها إلى الطعام. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بوجود علاقة مباشرة بين عدم الشعور بملوحة الطعام وارتفاع استهلاك الملح لدى كل شخص.

والطريقة الأكثر دقة هي الانتباه إلى مكونات المنتجات وبياناتها الغذائية، إلى جانب مراقبة كمية الملح المستخدمة أثناء تحضير الوجبات وبعد تقديمها.

كم يحتاج الجسم من الملح يوميًا؟

توصي منظمة الصحة العالمية البالغين باستهلاك أقل من خمسة غرامات من الملح يوميًا، أي ما يعادل أقل من ألفي ملغ من الصوديوم. ويشمل ذلك الملح الموجود أصلًا في الطعام والمنتجات الجاهزة، وليس فقط الكمية التي يضيفها الشخص بنفسه.المصدر: منظمة الصحة العالمية.

ومن المهم التمييز بين الملح والصوديوم عند قراءة الملصقات الغذائية؛ فالملح يتكون أساسًا من كلوريد الصوديوم، لكن الصوديوم قد يوجد أيضًا في مكونات أخرى تُستخدم في تصنيع الأغذية. لذلك، فإن كمية الصوديوم المكتوبة على العبوة ليست مساوية لوزن الملح نفسه.

كيف نقلل استهلاك الملح دون أن نفقد نكهة الطعام؟

لا يتطلب تقليل الملح التخلي عن الأطعمة المفضلة أو تناول وجبات بلا مذاق، بل يمكن البدء بتغييرات بسيطة تتراكم فوائدها مع الوقت.

يمكن تقليل كمية الملح المضافة تدريجيًا أثناء الطهي، والاستعاضة عن جزء منه بالثوم والليمون والأعشاب والتوابل، مع تجنب وضع المملحة على المائدة لتقليل الإضافة التلقائية.

ومن المفيد أيضًا مقارنة الملصقات الغذائية عند شراء الخبز والأجبان والصلصات والمعلبات، واختيار المنتجات الأقل صوديومًا كلما أمكن. كما يُنصح بتقليل الاعتماد المتكرر على الوجبات السريعة والمنتجات شديدة التصنيع، وتحضير الطعام في المنزل باستخدام مكونات طازجة بصورة أكبر.

أما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو يتبعون نظامًا غذائيًا علاجيًا، فمن الأفضل أن يستشيروا الطبيب أو اختصاصي التغذية بشأن احتياجاتهم، وألا يستعملوا بدائل الملح المحتوية على البوتاسيوم دون التأكد من ملاءمتها لحالتهم.

الملح الزائد مشكلة لا يكشفها المذاق وحده

قد لا يكون الطعام شديد الملوحة، ومع ذلك يساهم في تجاوز الكمية اليومية الموصى بها، خصوصًا عندما تتكرر مصادر الصوديوم المختلفة خلال اليوم الواحد. ولهذا، فإن الحد من الملح لا يبدأ فقط بتخفيف الكمية الموجودة في المملحة، بل يتطلب الانتباه إلى ما نشتريه ونأكله ونضيفه إلى وجباتنا.

فالقراءة الواعية للملصقات الغذائية، وتقليل المنتجات المالحة، وتعديل عادات الطهي تدريجيًا، خطوات تساعد على ضبط استهلاك الصوديوم وحماية صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى