مخرجات ملتقى وطني بوهران.. تعزيز البحث العلمي البيني في الترجمة والذكاء الاصطناعي

اختتم، اليوم الملتقى الوطني المنظم من طرف معهد الترجمة التابع لجامعة وهران 1 احمد بن بلة، و الموسوم ب”الترجمة والذكاء الاصطناعي: مقاربات في البحث والتكوين والممارسة” الذي عقد تزامنا و اليوم العالمي للترجمة، بالوصول إلى عدة مخرجات ثمن بها اللقاء تصب أغلبيتها في محور الوصول إلى حل انسب يوافق بين الذكاء الاصطناعي و البشري فيما يخص الترجمة.
في ضوء المداخلات العلمية والمناقشات التي شهدها الملتقى الوطني ، وما أفرزته من نتائج واستنتاجات حول التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال الترجمة، أوصى المشاركون بعدة نقاط من بينها تعزيز وتشجيع البحث العلمي البيني الذي يجمع بين دراسات الترجمة والذكاء الاصطناعي وعلوم اللغة والمعلوماتية، بما يسهم في بناء فهم أعمق للتحولات التي تشهدها الممارسة الترجمية في السياقات الرقمية المعاصرة مع دعم الدراسات التطبيقية والتجريبية الرامية إلى تقييم جودة مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الترجمة، خاصة الترجمة المتخصصة، وفق معايير علمية دقيقة تراعي الدقة والاتساق والملائمة السياقية والمصطلحية.كما نوه الاكادميين المشاركين على ضرورة مراجعة وتطوير برامج تكوين طلبة الترجمة بما يضمن إدماج الكفاءات الرقمية ومهارات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن مخرجات التكوين، مع المحافظة على المكانة المحورية للكفاءات اللغوية والثقافية والتخصصية.
كما اعتبر الحضور أن تنمية الكفاءة النقدية لدى المترجمين والمتعلمين، بما يمكنهم من التعامل الواعي والفعال مع مخرجات الذكاء الاصطناعي عبر تحليلها ومراجعتها والتحقق من دقتها وتصويبها عند الضرورة مع تعزيز مهارات البحث والتحقق من المعلومات والمصطلحات، باعتبارها من الكفاءات الأساسية التي تزداد أهميتها في البيئة الرقمية التي تتسم بالتدفق المتسارع للمعلومات وتباين مستويات موثوقيتها. و الوقوف على تطوير نماذج بيداغوجية مبتكرة في تعليم الترجمة تستثمر الإمكانات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التدريب والتحليل والمقارنة والمراجعة، مع الحفاظ على استقلالية المتعلم وتنمية قدراته الفكرية والنقدية. مع العمل على تكوين المترجمين والأساتذة في مبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، مع إيلاء اهتمام خاص لقضايا سرية البيانات والملكية الفكرية وحقوق المؤلف والمسؤولية المهنية المرتبطة بالنص المترجم. و تشجيع إنشاء وتطوير موارد لغوية ومصطلحية عربية رقمية موثوقة، إلى جانب بناء قواعد بيانات متخصصة تسهم في الارتقاء بأداء تطبيقات الترجمة الآلية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الداعمة للغات الطبيعية. و توطيد أواصر التعاون بين مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث ومؤسسات الترجمة والهيئات المهنية ومطوري التقنيات الرقمية، بما يضمن تطوير حلول وأدوات تستجيب للاحتياجات الفعلية للمترجمين والباحثين والمتعلمين.كما يجب دعم آليات تبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين والممارسين من خلال الملتقيات العلمية والمشروعات البحثية المشتركة وورش العمل المتخصصة في مجالي الترجمة والذكاء الاصطناعي. و في الأخير السعي إلى وضع أطر ومعايير واضحة تنظّم الاستخدام الأكاديمي والمهني لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الترجمة، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية المتاحة ومتطلبات النزاهة العلمية والمسؤولية المهنية. إعادة تحديد الكفاءات المهنية للمترجم في العصر الرقمي، بحيث تشمل، إلى جانب الكفاءة اللغوية والترجمية، الكفاءة الرقمية والوعي التكنولوجي والقدرة على تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي وتوجيهها ومراجعتها بكفاءة وفاعلية.
ويؤكد المشاركون أن مستقبل الترجمة لا يقوم على الإحلال الكامل للآلة محل الإنسان، ولا على رفض التطور التكنولوجي، بل على ترسيخ علاقة تكاملية قائمة على الوعي والمسؤولية والتفاعل الإيجابي بين الإنسان والتكنولوجيا. وفي هذا السياق، يظل المترجم الفاعلَ الرئيس في العملية الترجمية، بوصفه مقيّمًا وموجّهًا ومراجعًا وصانعًا للقرار الترجمي، مستفيدًا من الإمكانات التي توفرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون التفريط في دوره المعرفي والمهني.
مريم حمادي



