احتلال إفريقيا المكانة التي تستحقها بمجلس الأمن حق تاريخي و عدالة تأخر تحقيقها

أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أنه أضحى من البديهي أن تحتل القارة الإفريقية المكانة التي تستحقها في مجلس الأمن الأممي، انطلاقا من مكانتها الجيوسياسية ووزنها الاقتصادي ومساهماتها الحضارية. كما أن تحقيق هذا المسعى ليس منة أو هبة، بل هو حق تاريخي وعدالة تأخر تحقيقها وإجحاف وجب تصحيحه.
و في كلمة وجهها اليوم بأديس أبابا أمام قمة لجنة العشرة للاتحاد الإفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن, خلال الدورة العادية للقمة الـ39 للاتحاد الإفريقي, تلاها نيابة عنه الوزير الأول أكد السيد الرئيس أن دول القارة اليوم أصبحت أكثر من أي وقت مضى مؤهلة لتقديم حلول فاعلة وللاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في صنع السلام، لا سيما وأن معظم القضايا المطروحة على طاولة مجلس الأمن تخص أمن إفريقيا واستقرارها. و أشار السيد الرئيس إلى أن إفريقيا اليوم تواجه نصيبا كبيرا من الأزمات المتشابكة، بدءا من استفحال آفتي الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مرورا بتفشي بؤر التوتر والنزاعات، وصولا إلى ظاهرة التغييرات غير الدستورية للحكومات وما يرافقها من عدم الاستقرار وتحديات الحوكمة. مؤكدا في هذا السياق على ضرورة الاجتهاد لتكون هذه الأوضاع حافزا لتجديد العزم وتوحيد الإرادة، مردفا القول أن المساعي اليوم تتزامن مع دعم دولي غير مسبوق للموقف الإفريقي الموحد، وهو ما يقتضي منا جميعا – يضيف المتحدث- “العمل بحزم لترجمة هذا التأييد إلى إرادة دولية فاعلة تسهم في الوصول إلى غاياتنا المسطرة”. و في حديث ذي صلة أشار السيد رئيس الجمهورية إلى أن ما يعصف بعالمنا اليوم من تصاعد مقلق للصراعات وتزايد بؤر النزاعات، يقابله عجز مؤسسي واضح يشل فاعلية المنظومة الأممية. و هذا الواقع يضعف ثقة المجتمع الدولي في القانون الدولي ويكرس ازدواجية المعايير، بل ويعيد إحياء منطق القوة على حساب قيم العدالة والتعاون والمساواة. ولا تنفصل هذه التحديات- يضيف السيد الرئيس في كلمته- عما تشهده القارة الإفريقية اليوم من أوضاع بالغة التعقيد، حيث تتخذ التهديدات الأمنية أبعادا خطيرة، تتفاقم مع احتدام التدخلات الخارجية وتصادم أجنداتها، وهو ما أدى إلى تراجع غير مسبوق في حالة السلم والاستقرار على المستوى القاري. و في ختام كلمته شدد السيد الرئيس على ضرورة التحلي بأعلى درجات اليقظة والحذر، إذ أنه وإن كان جوهر النموذج يتوافق تماما مع الموقف الإفريقي المشترك، فإن التحدي يكمن في إدارة المرحلة التي تلي اعتماده وتقديمه في إطار المفاوضات الحكومية الدولية تحت قبة الأمم المتحدة، مؤكدا على أن المفاوضات الحكومية الدولية، تحت مظلة الجمعية العامة، ينبغي أن تظل الإطار الوحيد والشرعي لهذه العملية، مع التزام الحذر حيال كل محاولة قد تسعى لعرقلة هذا المسار أو التخلي عنه، خاصة مع تزايد النزعة الانفرادية في المجتمع الدولي وتراجع الاعتماد على العمل المؤسسي والإضعاف المستـمر للمنظمة الأممية. كما دعا كل الأشقاء الأفارقة إلى تكثيف وتعبئة الجهود اللازمة حتى تستند المفاوضات المقبلة إلى إطار عمل عام 2015 الذي يشكل وثيقة مرجعية تعكس مواقف ومقترحات ما يقارب 120 دولة عضو في الأمم المتحدة، بما في ذلك الموقف الإفريقي الموحد، مع العمل على التصدي لمختلف المحاولات الرامية لتقويض عملية الإصلاح أو عرقلتها أو حتى لإضعاف المواقف وتفريق مؤيديهم. إلى جانب مواصلة توحيد الصفوف على الساحة الدولية مع الالتزام باحترام قرارات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة.
زيدان. ن


