واشنطن وطهران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب إلكترونيا

نشرت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، النص الكامل للاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الحرب بين البلدين، في خطوة تمهد لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات تمتد 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط استمرار التحذيرات الأمريكية من العودة إلى الخيار العسكري في حال الإخلال بالاتفاق.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة مجموعة السبع بفرنسا، أن واشنطن ستستأنف الهجمات “بقوة” إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها، قائلاً: “سنقصفهم بشدة إذا انتهكوا الاتفاق”، معرباً في الوقت ذاته عن أمله في احترام طهران لبنود الاتفاق.
وفي تحول لافت، تراجع ترامب عن أحد أبرز مبررات الحرب، معتبراً أنه “ليس من العدل” حرمان إيران من امتلاك صواريخ باليستية، بعدما كان قد تعهد سابقاً بالقضاء على هذا البرنامج، مؤكداً أن المفاوضين من الجانبين سيواصلون العمل خلال الشهرين المقبلين للتوصل إلى هدنة دائمة.
وفي تطور موازٍ، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا إلكترونياً على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات، التي تستمر 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن الرئيسين الإيراني والأمريكي وقعا المذكرة عن بُعد إلكترونياً، بفارق زمني قصير بين التوقيعين، فيما كشف موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن ترامب وقّع لاحقاً نسخة ورقية من الاتفاق خلال عشاء جمعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، قبل إرسال نسخة موقعة إلى الجانب الإيراني والدول الوسيطة، لتدخل المذكرة حيز التنفيذ.
كما نقلت شبكة CNN عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب ونائبه جيه دي فانس كانا قد وقعا إلكترونياً على مذكرة التفاهم في وقت سابق، قبل توقيع النسخة الورقية مساء الأربعاء.
من جانبه، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالخطوة، مؤكداً أن الاتفاق “يفتح الطريق أمام سلام دائم، ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز”، معتبراً أنه من شأنه المساهمة في خفض أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وفي أول رد فعل إيراني، وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، مذكرة التفاهم بأنها “هزيمة للولايات المتحدة”، مؤكداً أن مضمون الاتفاق سيُظهر للرأي العام حقيقة نتائجه.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر دبلوماسي لموقع أكسيوس بأن تسريع إجراءات توقيع الاتفاق يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز قبل يوم الجمعة، بعد التوصل إلى تفاهم بين الطرفين بشأن هذه النقطة، بينما أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى تعرض الإدارة الأمريكية لضغوط سياسية للإسراع في نشر نص المذكرة.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في 28 فيفري الماضي، قبل أن يتوسع النزاع إلى مواجهة إقليمية أثرت على أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن سلاسل الإمداد العالمية، فيما يُنظر إلى الاتفاق الحالي على أنه خطوة أولى نحو احتواء الأزمة، مع بقاء الملفات الخلافية الكبرى مطروحة على طاولة المفاوضات المقبلة.



